الخليل الفراهيدي
120
المنظومة النحوية
ألقى الحقيبة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها و : حتى نعله ألقاها [ بالنصب ] . النصب حتى ألقى نعله ، والرفع حتى ألقي نعله [ نائب فاعل ] ، وإن شئت رفعه بالابتداء » . والملاحظ أن هذا الكلام يتوافق مع ما جاء في منظومته وفي كتاب الجمل ، حتى في تمثيله عندما قال : ( أكلت السمكة حتى رأسها ) في الجمل ، وفي المنظومة : ( أكلت الحوت حتى رأسه ) [ وكلمة ( رأسه ) ضبطت بالرفع والنصب والجر ] ولم يفترق المثال إلا في كلمة الحوت والخليل نفسه يقول عنها في معجم العين : « 1 » . « الحوت معروف ، والجميع الحيتان ، وهو السمك » ألا يدل هذا الترابط بين مصادر الخليل الثلاثة [ المنظومة - الجمل - العين ] على اتساق في الكلام وأداء دلالي موحد . وربما ما ورد في ( العين ) قرينة على أن الكلام إنما هو للخليل نصا - بل قارئ ( الكتاب ) لسيبويه يكاد يجزم بأن الرأي الوارد فيه للخليل ؛ فسيبويه يعرض لكل الآراء التي مضت لدى الخليل ثم يقول « 2 » : « وقد يحسن الجر في هذا كله ، وهو عربي . وذلك قولك : ( لقيت القوم حتى عبد اللّه لقيته ) ، فإنما جاء ب ( لقيته ) توكيدا بعد أن جعله غاية ، كما نقول : ( مررت بزيد وعبد اللّه مررت به ) . قال الشاعر ، وهو ابن مروان النحوي : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها والرفع جائز ، كما جاز في ( الواو وثمّ ) ، وذلك قولك : ( لقيت القوم حتى عبد اللّه لقيته ) ، جعلت ( عبد اللّه ) مبتدأ ، وجعلت لقيته مبنيا عليه ، كما جاز في الابتداء » . واللافت للنظر هنا هو ذلك البيت الوارد عند سيبويه في نصّه ، فقد ورد من قبل لدى الخليل ، ليس من زاوية التكرار فقط ، بل من زاوية أخرى وهي
--> ( 1 ) 3 / 282 . ( 2 ) الكتاب 1 / 97 .